المحجوب
78
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 112 ] [ تعريف الدعاء ] : أما لغة : فظاهر ؛ لأنه الرغبة إلى اللّه تعالى كما في القاموس . وأما اصطلاحا : فكذلك ؛ إذ معناه : رفع الحاجات إلى رافع الدرجات ، وطلب قضائها منه تعالى ، والذاكر قصده بذكره رفع حاجته التي هي طلب زيادة حب اللّه تعالى وبقاء شهوده ، واتصاله بقربه ، والاستئناس به ، وإن ذكره لكونه أهلا لذلك ، فهو لا يخلو عن الافتقار أيضا وهذا قصد الكمّل ولذا قال : ( دعائي ودعاء الأنبياء قبلي ) ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ 113 ] [ العتق يوم عرفة ] : وأخرج ابن أبي الدّنيا في كتاب الأضاحي عن علي رضي اللّه عنه أنّه قال وهو بعرفات : لا أدع هذا الموقف ما وجدت إليه سبيلا ؛ لأنه ليس في الأرض يوم أكثر عتقا للرقاب فيه من يوم عرفة ، فأكثروا فيه من قول : اللهم اعتقني من النار ، وأوسع لي في الرزق الحلال ، واصرف عني فسقة الجن والإنس ، فإنه عامة ما أدعوك به « 1 » . وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام وهو : « يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، يا من لا تغلطه كثرة المسائل ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحيّن ولا تضجره كثرة السائلين ، أذقنا برد عفوك ، وحلاوة مغفرتك يا أرحم الراحمين » . والدعاء في هذا الباب كثير لكن ما تقدم الشهير .
--> ( 1 ) رواها ابن الجوزي بسنده في ( مثير العزم ) 1 / 255 .